عمليات الاحتيال بالصوت المولد بالذكاء الاصطناعي وكيفية الحماية منها

مع تطور أدوات توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، باتت حالات الاحتيال التي تعتمد على تقليد صوت شخص مألوف للضحية، مثل أحد أفراد العائلة أو مسؤول في العمل، أكثر شيوعًا من أي وقت مضى. هذه المكالمات غالبًا ما تخلق شعورًا بالإلحاح لدفع الضحية لاتخاذ قرار سريع دون تفكير.

علامات يجب الانتباه لها

من أبرز المؤشرات التي قد تدل على مكالمة احتيالية: الإلحاح الشديد على تحويل أموال أو مشاركة معلومات حساسة فورًا، رفض المتصل التحدث عبر مكالمة فيديو أو الإجابة عن سؤال شخصي متفق عليه مسبقًا داخل العائلة، وطلب طرق دفع يصعب تتبعها مثل بطاقات الهدايا أو العملات الرقمية.

خطوات وقائية بسيطة

يُنصح بالاتفاق مسبقًا مع أفراد العائلة على كلمة سر شفهية تُستخدم في حالات الطوارئ الحقيقية، والتحقق دائمًا من الطلبات المالية العاجلة عبر الاتصال المباشر بالشخص المعني على رقمه المعروف بدلًا من الرد على المكالمة نفسها، وعدم مشاركة تسجيلات صوتية طويلة لك على منصات عامة قدر الإمكان، لأنها تُستخدم أحيانًا كمادة خام لتدريب نماذج تقليد الصوت.

في حال الشك بأي مكالمة، من الأفضل دائمًا إنهاؤها والتحقق عبر قناة تواصل أخرى قبل اتخاذ أي إجراء.

كيف تستجيب المؤسسات المالية

بدأت بعض البنوك ومزودي الخدمات المالية بإضافة طبقات تحقق إضافية عند طلبات التحويل العاجلة أو غير المعتادة، مثل تأخير تنفيذ التحويلات الكبيرة لفترة قصيرة أو إرسال تنبيه منفصل عبر قناة تواصل مختلفة كليًا عن التي استُخدمت في الطلب الأصلي، تحديدًا لمواجهة هذا النوع من الاحتيال الذي يعتمد على استغلال عنصر السرعة والذعر لدى الضحية.

كما وسّعت بعض مراكز خدمة العملاء الكبرى برامج تدريب موظفيها على التعرف على مؤشرات الهندسة الاجتماعية بشكل عام، بما يتجاوز الاحتيال الصوتي وحده، باعتبار أن الأسلوب النفسي المستخدم في هذه الهجمات، أي خلق شعور بالإلحاح ومنع التفكير الهادئ، يتكرر عبر قنوات احتيال متعددة وليس المكالمات الهاتفية فقط.

ماذا تفعل إذا وقعت ضحية بالفعل

في حال تبيّن لاحقًا أن تحويلاً ماليًا تم بناءً على مكالمة احتيالية، تكون السرعة عاملاً حاسمًا: التواصل الفوري مع البنك للإبلاغ عن العملية ومحاولة إيقافها أو استرجاعها قبل اكتمال التحويل بشكل نهائي، إلى جانب تقديم بلاغ رسمي لدى الجهات الأمنية المختصة بالجرائم الإلكترونية، إذ إن بعض الحالات يمكن تتبعها والتعافي منها جزئيًا إذا تم التحرك خلال الساعات الأولى فقط.

من المفيد أيضًا أن تدرك العائلات أن كبار السن غالبًا ما يكونون الفئة الأكثر استهدافًا في هذا النوع من الاحتيال، نظرًا لاعتيادهم على الثقة بمكالمة تحمل صوتًا مألوفًا دون تشكيك، وقلة اطلاعهم أحيانًا على وجود تقنيات استنساخ الصوت أصلًا. لذلك يُنصح بتخصيص وقت لشرح هذه المخاطر لأفراد العائلة الأكبر سنًا تحديدًا بلغة بسيطة ومباشرة، بدلًا من افتراض أن الجميع على اطلاع بهذا التهديد الناشئ نسبيًا.

في النهاية، تبقى اليقظة والتحقق البسيط عبر قناة تواصل ثانية هما خط الدفاع الأهم أمام هذا النوع من الاحتيال المتطور، أكثر من أي حل تقني وحيد يمكن الاعتماد عليه بمفرده.

تنشر بعض الجهات الحكومية المختصة بحماية المستهلك حاليًا حملات توعية دورية حول هذا النوع تحديدًا من الاحتيال، ويُنصح بمتابعة قنواتها الرسمية للاطلاع على أحدث الأساليب المكتشفة أولًا بأول.